فوزي آل سيف
294
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
كثير من الذين بايعوا أرادوا أن يخدعوا الله!! فإذا كان النصر لزيد فقد ضمنوا مستقبلهم لأن أسماءهم مسجلة في ديوان الثوار وإن كان النصر للأمويين فهم في المسجد- ومعهم حجتهم!- ولم يصبهم مكروه وهؤلاء في الثورات ليسوا عديمي النفع فقط بل كثيرو الضرر.. فالفرق- كما ترى- واضح بين خمسة عشر ألفا وبين مائتين!!. وأقبل زيد حتى انتهى إلى جبانة الصيادين وبها خمسمائة من أهل الشام فحمل عليهم زيد في أصحابه فهزمهم ثم انتهى إلى الكناسة فحمل على جماعة من أهل الشام فهزمهم ثم شلهم حتى ظهر إلى المقبرة ويوسف بن عمر على التل ينظر إلى زيد وأصحابه وهم يكرون ولو شاء زيد أن يقتل يوسف يومئذ قتله. وأقبل زيد بن علي فقال: يا نصر بن خزيمة أتخاف أهل الكوفة أن يكونوا فعلوها حسينية؟! فقال نصر: جعلني الله فداك أما أنا فوالله لأضربن بسيفي هذا معك حتى أموت. المعركة كانت على أشدها بينما أهل الكوفة موجودون في المسجد الذي لا يحرسه غير مجموعة قليلة، ولو حمل من في المسجد عليهم لأزالوهم، ولكن بمقدار ما كانت المعركة حامية في الخارج كانت العزائم واهية خائرة في داخل المسجد.. وحمل زيد بمن معه قاصدا المسجد وقد وقف دونه عبيد الله بن العباس الكندي في أهل الشام فهزمهم زيد وانتهى بأصحابه إلى المسجد وأدخل راياته من فوق الأبواب، وأصحابه ينادون: - يا أهل المسجد اخرجوا من الذل إلى العز وإلى الدين والدنيا. إلا أن الموجودين فيه لم يخرجوا، إذ لم يكن المانع هو حصرهم في المسجد إنما كان سجن أنفسهم في زنزانات الخوف وحب الدنيا. كان النهار قد تصرم والمعركة تنتقل من ميدان إلى آخر وأنصار الوالي على كثرتهم- لا يثبتون أمام ثوار زيد- على قلتهم-..